بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 29 يناير، 2012

حلّ مخك !!!





هي كذلك تونس اليوم الإنقسامات و التشتت الفكري و تأسيس لوحدة الأضداد التي تبنى على الفكرة و الفكرة المضادة طرفان يسعى كلاهما إلى التعبئة الجماهيرية و إمتلاك الوسائل و الآليات الإستراتيجية و الحيوية للبلاد لتحسيس بفكرتها و تجسيدا لمنهجها قصد بناء الدولة التونسية وفق أسس حسب رؤية كلّ طرف المجدية لهذا الظرف خدمة للمستقبل هذا مع الإحتراز فإستعمال لفظ البناء فالأمر يبدوا خدمة لأجندات خارجية فمثلا جريدة المغرب التي تحيي الثقافة الأمازيغية لتحارب بها الهوية العربية و هذا يبدوا جلّي حسب مقاييس غربية كي لا نقول مصالح صهيونية التي تخاف من مصطلح الربيع العربي فهو في كلّ الحالات يوحد الشعوب العربية في المواقف و الشعارات و نجد في نفس هذا النهج جريدة  المشرق وقع طرحها مؤخرا في السوق ليس خدمة للمشهد الإعلامي و لتطوير فيه بل للتصدي أو لمحاربة جريدة المغرب حتى أصبحنا اليوم في حيرة أمام نفس المعلومة تصاغ بطرق مختلفة في المضمون و في الشكل حسب ميولات كلّ قلم و الخلفية التي تحكمه و التي تبعد كلاهما عن الموضوعية و عن أخلاقيات المهنة ولتعطي لمحة على المشهد السياسي للشعب اليوم في علاقة الصدام الفكري بين ماهو متجذر و متمسك بالهوية و الثقافة العربية و ماهو المؤمن بالإنسانية الكونية بمفهومها الضيق و المتحرر من القيود المنزلة و العُرفية و سيتجلّى هذا بحدّة أكثر من نواب مجلس التأسيسي في الكتابة الدستورية القادمة و تروّج للشعب لتتسع دائرة الصراعات و إن شاء الله تبقى صراعات فكرية سلمية لا تأخذ سياق آخر خاصة و أنه لا المكان و لا الزمان يحتمل أكثر إضطراب مما نعيشه اليوم ،أمامنا رهان شعبي كبير يطلب  من الجميع ظبط النفس و التعقل و الرصانة أمام مسائل شديدة الأهمية

السبت، 28 يناير، 2012

غضّ البصر يا أخي إن لم يعجبك ذلك





على كلّ حين نتقمس شخصية ما أو دعنا نقول قناع نواجه به مجريات الحياة لا نمسك وحدة قياس المبدأ التي تعطينا الصالح من الطالح فهي قناعة تتكون و هذا أكيد من مسببات أعطتنا شرعية منبثقة أو متفاعلة غالبا من وضعية نفسية لحقيقة نراها نحن كذلك و نستغنى في الغالب على أراء الهوا نكونها في شكل مبدأ و لا نفكر يوما بأنها صحيحة أو خاطئة بدليل حمّة الهمامي لم يولد شيوعي لكن بيئة معينة و ظروف أخرى في أزمنة معينة كونت له هذا المبدأ يراه من زاويته صحيح و يختلف معه الآخرين و يرون مبدئه خاطئ مقارنة بمبادئهم الصحيحة لهم طبعا لذى المبدأ لا يتحمل الصواب من الخطأ و في أقصى الحالات نطلب الموضوعية فيه...و الموضوعية في حدّ ذاتها تقبل الإمتداد و يمكن الإجتهاد فيها لذا الإنسان المتمسك بمبدأ يرى إن كان موضوعيته في ذلك طابقت حقيقة ظروفه التكوينية و القيود التي ترسم حدوده الذاتية و المنصوصة من الذات و أعطت المجال لحرياته المسموح بها من ذاته الحاكمة أيضا فهنيئا له هذا المبدأ...لذى لسنا بالبوليس الأخلاقي لنفرض على هذه المرأة ما نراه نحن إن كانت صادقة و موضوعية مع نفسها فهي حرّة 
رمزي الدريدي

الخميس، 19 يناير، 2012

كيف نرسم ملامحنا !!!



هو الكلام يتبع إحساس قائله و الإحساس يتنبأ أحيانا لموصفات قد تكون مخبأة وراء الروح التي 

نفضلها فالتواضع ، الحياء ،الجدية ، الأنوثة ، التعمق ، التخيل ، التفطن ، التلطف ، التجانس ، 
التآلف ، التحابب ، الموضوعية....هي روح لذات جميلة ترسم على الوجه صباحا جميلا فالعين لا 
تدمع صامتة إلا من خشوع و صدقا في نوايا و الكلام المصاحب للإبتسامة عنوان للرفعة و 
الإحترام و جانب من الرحمة و الإنسانية و الوجه المحمر الخجول نداءٌ لأنوثة لطيفة تحيي 
نفسها وراء حيائها...لهذا من خصال الروح نعرف ملامح الوجه

إنحراف الفكرة


حين نغوص أحيانا في مبدأ نجد ذلك الإعوجاج الناتج عن إستعماله لبلوغ غاية لا منهجا في الحياة و الأمر غير مستثنى لتلك الأحزاب التي تتفاخر لمبدئها من حيث المرجعية فمثلا لا نعتبر النهضة حزبا إسلاميا إن إعتبرنا مبدئها كذلك فهي ممنهجة سياسيا بقوانين وضعية و شعارات مدنية و الخطير أن تبارك من شعب يراها مرجعا دينيا ، تسيس بالسبحة و تناقش في المساجد هذا لا يستثني طبعا أحزاب شيوعية نراها هي الأخرى تتبنى مبادئ إنجلز و ماركس و شعارات لينينية فهي في الحقيقة بعيدة كلّ البعد على مناهجهم الأساسية فمثلا حزب العمال الشيوعي المتكئ فكريا على مؤلفة كتبها محمد الكيلاني "الماوية معادية للشيوعية" و الذي تزعم الحزب في نشأته الأولى و كانت الفكرة بالأساس أنّ "ماو تسي تونغ" دنّس الشيوعية و غير مسارها عن المبادئ الماركسيةـاللينينية الصحيحة معتمدا بذلك على بيانات و دراسات ل "أنور خوجا" الزعيم الألباني فحين أنّ الواقع يدحض تفاهتهم لأمر بسيط بإعتبار أنّ خوجا هو من حرّف الشيوعية و سلخ مبادئها و مسّ من قداسة شعاراتها لصالح الرأسماليين متهما تسي تونغ بالرجعية الرأسمالية الذي حاربها و أكدّ على خطورتها و هذا ما جاء بإعترافات إمبريالية حقيقة رغم المنافسة التشاوشية في حركته التي تساند خوجا في تأويلاته لذى يعتبر حزب العمال الشيوعي خوجي تحريفي مفضوح من السائرين نحو الرأسمالية بعيد كليا عن المبدأ الشيوعي و الذي ساهم في تحريفه كذلك "الوطد" لشكري بلعيد صحيح أنه ينقد أفكار أنور خوجا من حيث مبدئها لكن إستعان بمؤلفاته التحريفية لنقد الماوية في دراسة جاءت بعنوان "هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّاـلينينيّا؟" و المتعمق في هذه الدراسة سيلحظ سلخهم الأعمى لكتابات خوجا التحريفية رغم نقدهم لمبادئه فأعتبروا هم كذلك خوجيين تحريفيين لكن متسترين فمن وجهة نظر ماوية و حتى لينينية لأرى من هذه الأحزاب مشاعيتها هربت من مسارها الإشتراكي الثوري و السائرة نحو البرجوازية و تخلت عن مبدئها و لا أعرف السبب أو الداعي.
و نبقى في نفس الفكرة سنجد أن الحزب الديمقراطي التقدمي أكثر الأحزاب تخليا عن مبدئها و تاريخيا شهد هذا الحزب تلون فكري من الإشتراكي للإمبريالي نقيض إيديولوجي ينمّ على إظراب هذا الحزب لفرض خلفية معينة يستند عليها لبناء عقيدة فكرية للحراك السياسي الذي دفع ضريبة هذا التهمش في الإنتخابات الأخيرة وهو السائر إلى الفناء بعد أن أعلن عن إنصهار غير متكافئ لأحزاب تدعي الوسطية كما لا ننسى بقية الأحزاب الأخرى المضطربة هي الأخرى و لا نعلم توجهات لها يوجد من يدعي العلمانية و في حملاته الإتخابية يؤكد على الهوية العربية الإسلامية و العكس صحيح أمّا الحزب الذي أراه نجى بأعجوبة بل بتفوق "المؤتمر من أجل الجمهورية" يرسم مشهده الفكري حسب متطلبات الشعب الحينية لا خلفية له ينسج بمنوال تجاري "عرض و طلب" ، يشخص شعارات الشعب التي تصوغ دائما في "الشعب يريد..." يتبناه الحزب و يحولها إلى مبادئ عامة مصقولة طبعا و مجارية لمنطق سياسي معين. 
ومن هذا المنظور على الشعب التفطن و التعمق في البنيان الأساسي للأحزاب و لخلفياتهم الإيديولوجية خشية الوقوع في هاجس أو في حقيقة مرعبة لعودة الدكتاتورية الفكرية التي بتخليها عن مبدئها الفكري يمكن تتخلى على مبدئها الثوري و الوطني ، فالتمسك بمبدأ هو الإيمان بالفكرة و الصدق في تبليغه ومن تلوّن كالحرباء و دحض نفسه و تخلى عن مبدئه إعلم أنه العابد للكرسي و الحالم بالمنصب .

المستقل رمزي الدريدي